كُتَّابنا

من المسؤول عن التوظيف الديني للحرب: نتنياهو أم الغرب؟

بواسطة | ديسمبر 29, 2023

تتناول هذه المقالة التطورات الحالية في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، مع التركيز على المواقف الدينية والسياسية التي تظهر في الخطاب العام. يتم استعراض تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتأثيرها على الصراع، بالإضافة إلى استعراض مواقف القادة الأمريكيين والتركيين في سياق الأحداث. كما يتناول المقال تأثير هذه التطورات على نظام الأمم المتحدة والقانون الدولي.

خطاب نتنياهو واستناده إلى التوراة

بينما يواصل الجيش الإسرائيلي احتلاله لغزة خطوة فخطوة، يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبرير قتل الفلسطينيين بالاستناد إلى التوراة؛ ففي أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول مباشرة، تلبس نتنياهو بالعقيدة اليهودية من خلال طرح نبوءة إشعياء التي تتحدث عن “الأرض الموعودة”.

ويبدو أن بنيامين نتنياهو، الذي يعاني ضغطا هائلا في الداخل، لن يتردد في مضاعفة هذا الخطاب الديني؛ ومن المثير للقلق أن الحكومات الغربية لم تحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من التحريض على صراع ديني أو حضاري، على الرغم من مقتل أكثر من 8000 فلسطيني. أضف إلى ذلك، الذكرى المريرة لحديث الولايات المتحدة عن “الحروب الصليبية” بعد أحداث 11 سبتمبر، وكيف أدى احتلالها لأفغانستان والعراق إلى تغذية التطرف في الشرق الأوسط.. وكانت تلك هي البيئة السامة التي أدت إلى ظهور داعش.

الأمة التي تبارك إسرائيل يباركها الله

الرئيس الأمريكي جو بايدن وصف نفسه مؤخرا بأنه صهيوني؛ وتعهَّد رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون “بالوقوف كالصخرة” مع إسرائيل، مستخدما خطابا إنجيليا: “كمسيحيين، نؤمن بأن الكتاب المقدس يرشدنا بوضوح شديد إلى أننا يجب أن نقف مع إسرائيل؛ وسيبارك الله الأمة التي تبارك إسرائيل”.

ماذا يمكن أن يقال عن هذه العقلية التي تتخذ من قمع وقتل 2.3 مليون فلسطيني محاصر في غزة بابًا للبركة؟

هذا النهج العقائدي، حيث يتحدّ الديمقراطيون والجمهوريون لدعم إسرائيل، يعيد إحياء نظرية “صراع الحضارات”. وعلاوة على ذلك، ومع عدم قيام الساسة الأميركيين بأي محاولة لإخفاء خطابهم العقائدي، يرفض الساسة العلمانيون في أوروبا التحدث علنا؛ لكن أوروبا، العاجزة دائما عن تولي الزعامة في أوقات الأزمات، تشاهد الخطاب اليهودي المسيحي وهو يستولي تدريجيا على فكرة الحضارة الغربية العلمانية.

زوال نظام الأمم المتحدة والقانون الدولي

الأزمة الدولية، التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، لم تقتصر على إسرائيل وفلسطين.. إننا نشهد زوال منظومة الأمم المتحدة والقانون الدولي. وخلافا للزعماء الغربيين، كان الناس العاديون يتجمعون في المدن الغربية لدعم الفلسطينيين، وهي لفتة قيمة تجسد ضمير المجتمع الدولي.

من الواضح أن الرئيس أردوغان بذل كل ما في وسعه لتشجيع التصرفات القائمة على الضمير، باعتباره الأعلى صوتا في انتقاد القمع المستمر؛ وفي كلمته أمام 1.5 مليون شخص تجمعوا في مطار أتاتورك بإسطنبول يوم السبت، للمشاركة في “مسيرة فلسطين الكبرى”، وجه الزعيم التركي رسالة إلى الغرب مرة أخرى: “هل تريدونها معركة بين الهلال والصليب من جديد؟”؛ وكان من المدهش أن بعض وسائل الإعلام الغربية صورت هذا التحذير على أنه دعوة للحرب الدينية. أولئك الذين يباركون المجازر الإسرائيلية بدلا من إيقافها، لا يؤججون معاداة السامية والمشاعر المعادية للغرب في العالم غير الغربي بخطابهم اليهودي المسيحي فحسب، بل يدينون أيضا مثل تلك التحذيرات؛ وهم -على خطى نتنياهو- يدسون السم في جذور الحضارة الغربية العلمانية.

من يتحمل المسؤولية الكبرى عن هذا الانزلاق الديني؟

المصدر: Daily Sabah
تاريخ النشر: 31/10/2023

0 تعليق

إرسال تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على حساباتنا

مقالات أخرى

الإجابة على سؤال: لماذا طوفان الأقصى الآن؟

الإجابة على سؤال: لماذا طوفان الأقصى الآن؟

تسلّط هذه المقالة الضوء على سلسلة من الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى ومحاولات تهويد مدينة القدس، بما في ذلك تقرير حادثة "طوفان الأقصى"، وكيف كانت هذه الحادثة تعبّر عن تصاعد التوترات والاعتداءات الصهيونية. الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى: من الاحتلال إلى...

قراءة المزيد
صمت الفيفا والمعايير المزدوجة

صمت الفيفا والمعايير المزدوجة

تسلّط هذه المقالة الضوء على انتهاكات الكيان الصهيوني في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالمجال الرياضي والتحديات التي يواجهها الرياضيون في هذا السياق. انتهاكات الكيان الصهيوني لحقوق الإنسان في غزة: الرياضة تحت الهجوم ارتكب الكيان الصهيوني كل أنواع جرائم الحرب، وانتهك كل...

قراءة المزيد
الشهيد الساجد

الشهيد الساجد

تميزت غزة بشهدائها البواسل الذين قدموا أرواحهم فداءً لأرضهم وعزتهم. يعكس هذا المقال حكاية الشهيد تيسير أبو طعيمة واللحظات البطولية التي عاشها، فكيف كان يواجه تحديات الحياة والموت بروح الصمود والتضحية؟ تيسير أبو طعيمة: صورة بطولية تحفز على التضحية والصمود في وجه الظلم...

قراءة المزيد
Loading...