هلع الصهاينة في الداخل

مقالات مشابهة
-
حين تحولت غزة لحجر عثرة
منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة، أصبح واضحاً...
-
عن قفزة “المُقاوِم”
التأثير الإعلامي للصورة على وسائل التواصل تعتبر...
-
أثر التدريس في إنشاء القادة.. صورٌ من المدارس الإصلاحية الزنكية
تسلَّط المقالة الضوء على دور المدارس الإصلاحية،...
-
عن اغتيال سامر أبو دقة.. وأسئلة في مادة “القانون الدولي”
نعرض هذا المقال لتقرير صحفي حول حدث مأساوي في...
-
أحفاد أبي رُغال!
تتناول هذه المقالة قصة "أبو رُغال" الذي خان ودل...
-
من بلاط الشاه إلى سجون الثورة.. شهادة مثقف على تحولات إيران
مختصر المقال تتناول هذه المقالة مذكرات المستشرق...
مقالات منوعة
أكتب هذه الكلمات بادئاً بتعزية نفسي وشعبنا الكويتي والعربي والإسلامي بوفاة أميرنا، أمير الثبات أمام طوفان التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل للأراضي العربية الفلسطينية الذي يجتاح رقعة العرب، أميرنا المغفور له بإذن الله، الشيخ نواف الأحمد الصباح، طيب الله ثراه.
تأثير الأحداث السياسية على الداخل الإسرائيلي
إن الناظر إلى الداخل الإسرائيلي، وما تشوبه أنظمتهم الشعبوية والإدارية، يجد أن الهلع قد أصابهم والخوف قد تسلل إلى قلوبهم، والمتأمل في ما تُظهره ألسنتهم من التصريحات يجد في ذلك مصداقاً لقوله تعالى: {لا يقاتلونكم جميعًا إِلَّا في قُرىً محصَّنةٍ أو من وراء جُدُرٍ بأسهم بينهم شديدٌ تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتَّى ذلك بأنَّهم قومٌ لا يعقلون} [سورة الحشر: 14]. وفي مقالنا هذا سنذكر جانباً من الآثار النفسية لعملية طوفان الأقصى في الداخل الإسرائيلي.
فهجوم السابع من أكتوبر، مع ما أعقبه من معارك، ترك أثراً عميقاً واضحاً جلياً في وجدان الإسرائيليين؛ مثال ذلك ما ذكرته مؤسسة “مكابي للخدمات الصحية” في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أن عدد وصفات المهدئات الطبية والأدوية النفسية الخاصة بعلاج الاكتئاب ومضادات القلق والصدمات ارتفع بنسبة 20% خلال شهر أكتوبر الماضي، وهذا الأمر يعني أن العدد الفعلي لمَن يمرون بأزمة نفسية واكتئاب وقلق في المجتمع الإسرائيلي يفوق كثيراً تلك النسبة المعلنة. وفي السياق نفسه أعلنت مؤسسة “كلاليت” للخدمات الصحية، وهي أكبر مؤسسة خدمات صحية في إسرائيل، أن عدد الوصفات الطبية النفسية ارتفع بنسبة 11% خلال أكتوبر 2023، وقالت المؤسسة إن الزيادة تظهر أوضح ما يكون في مضادات الاكتئاب والهلع والقلق التي تُصرف للمرضى من المستوطنين.
التحليل النفسي للمجتمع الإسرائيلي
وذلك الاضطراب النفسي الذي ولَّده صمود وهجوم المقاومة الفلسطينية في غزة قد أورث لدى المستوطنين الرغبة في الهجرة، لشعورهم بعدم الأمان في إسرائيل، التي منَّتهم بحياة كريمة مستقرة فيها الرغد والعيش الكريم، ولكن الحلم أصبح كابوساً عليهم؛ فقد نقلت صحيفة “زمان إسرائيل” عن سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية (حكومية) أنه منذ بداية الحرب غادر حوالي 370 ألف إسرائيلي البلاد، منهم 230 ألفا و309 منذ بداية الحرب وحتى نهاية أكتوبر، و139 ألفا و839 آخرين خلال نوفمبر 2023.
هذا الأمر المرعب والمخيف جعل المثقفين اليهود، ومنهم المؤرخون والأكاديميون والكتاب والباحثون في التراث اليهودي، يحبطون من كمية الانهزامية النفسية والعسكرية؛ إذ يقول الفيلسوف اليهودي شمعون رافيدوفيتش “العالم لديه العديد من الصور لإسرائيل، لكن إسرائيل لديها صورة واحدة فقط لنفسها: صورة شعب في طريقه إلى الزوال”.
تفاقم التوترات الإقليمية
فالصورة التشاؤمية المرعبة في استدعاء نبوءة الزوال والفناء تُعَدُّ جزءاً من مشاعر الخوف المتجذرة داخل المجتمع الإسرائيلي، وهي لا تزال تراود أفراد الكيان الصهيوني بكل أطيافهم وأعمارهم، فيما يسلط الخوف الدائم لدى اليهود من “الإبادة الجماعية” الضوء على الكيفية التي تنظر بها إسرائيل إلى العالم، وطريقة الرد على التهديد وتفضيل الحلول العنيفة، مثلما نرى في عدوانها الوحشي على قطاع غزة؛ فهذا التوحش هو نتيجة الاضطراب والخوف الشديد والشعور بالوحدة، وإن وقفت معها دولة اللاضمير العالمية، وأعني بها الولايات المتحدة الأمريكية التي مازالت تصر على منعها لأي قرار أممي لوقف الحرب في غزة، بالرغم من وقوف العالم كله مع قرار كهذا، حسب التصويت التي أدلت به معظم دول العام من أجل فلسطين وشعب غزة.
ولا ننسى ما صرح به أولمرت من أن ما ينتظر الجنود الإسرائيليين الآن هو “كل ما يمكنك تخيله وما هو أسوأ”، ويُضيف قائلا: “لن يكون الأمر بسيطا ولن يكون ممتعا”؛ وهو في تصريح آخر له يقول: “سيتعين على الجنود اتخاذ قرارات في ثوانٍ أو حتى أجزاء من الثانية؛ وهم في النهاية بشر يقعون تحت ضغط ويرتكبون أخطاء، ولن يمكن تجنب حدوث الأخطاء” .
فصدق المولى العزيز القائل في محكم تنزيله: {ولا تهِنُوا في ابتغاء القوم ۖ إِن تكونوا تألمون فإنَّهم يألمون كما تألمون ۖ وترجون من اللَّه ما لا يرجون ۗ وكان اللَّه عليمًا حكيمًا} [سورة النساء: 104].
د. جاسم الجزاع
تابعنا على حساباتنا
مقالات أخرى
الإجابة على سؤال: لماذا طوفان الأقصى الآن؟
تسلّط هذه المقالة الضوء على سلسلة من الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى ومحاولات تهويد مدينة القدس، بما في ذلك تقرير حادثة "طوفان الأقصى"، وكيف كانت هذه الحادثة تعبّر عن تصاعد التوترات والاعتداءات الصهيونية. الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى: من الاحتلال إلى...
صمت الفيفا والمعايير المزدوجة
تسلّط هذه المقالة الضوء على انتهاكات الكيان الصهيوني في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالمجال الرياضي والتحديات التي يواجهها الرياضيون في هذا السياق. انتهاكات الكيان الصهيوني لحقوق الإنسان في غزة: الرياضة تحت الهجوم ارتكب الكيان الصهيوني كل أنواع جرائم الحرب، وانتهك كل...
الشهيد الساجد
تميزت غزة بشهدائها البواسل الذين قدموا أرواحهم فداءً لأرضهم وعزتهم. يعكس هذا المقال حكاية الشهيد تيسير أبو طعيمة واللحظات البطولية التي عاشها، فكيف كان يواجه تحديات الحياة والموت بروح الصمود والتضحية؟ تيسير أبو طعيمة: صورة بطولية تحفز على التضحية والصمود في وجه الظلم...





0 تعليق