محاولة التهام صديق

مقالات مشابهة
-
حين تحولت غزة لحجر عثرة
منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة، أصبح واضحاً...
-
عن قفزة “المُقاوِم”
التأثير الإعلامي للصورة على وسائل التواصل تعتبر...
-
أثر التدريس في إنشاء القادة.. صورٌ من المدارس الإصلاحية الزنكية
تسلَّط المقالة الضوء على دور المدارس الإصلاحية،...
-
عن اغتيال سامر أبو دقة.. وأسئلة في مادة “القانون الدولي”
نعرض هذا المقال لتقرير صحفي حول حدث مأساوي في...
-
أحفاد أبي رُغال!
تتناول هذه المقالة قصة "أبو رُغال" الذي خان ودل...
-
من بلاط الشاه إلى سجون الثورة.. شهادة مثقف على تحولات إيران
مختصر المقال تتناول هذه المقالة مذكرات المستشرق...
مقالات منوعة
تحكي هذه القصة عن علاقة فريدة ومميزة بين الإنسان والحيوان، تلك العلاقة التي تتطور مع مرور الوقت وتتشكل بأحداث مفاجئة. فكيف يمكن أن يتغير تفكير الإنسان حيال الحيوانات وينشأ رابط عاطفي قوي؟
بداية الصداقة وتطور العلاقة
لا أدري السبب الذي دفع بأبي أن يقترح عليَّ أن أستثمر المال، الذي حصلتُ عليه من الأهل والأصدقاء بمناسبة تفوقي في عامي الأخير بالمرحلة الابتدائية.. وجاء خروف صغير!
لا أعتقد أنه كان يؤمن وقتها بأن وجود حيوان في البيت يساعد في مسائل الصحة النفسية للأطفال، وأغلب الظن أن وجود حديقة كبيرة، وغرفة تصلح سكنى للضيف الجديد، بالإضافة إلى أننا أبناء قرية، وبالتالي يتوفر مرعى مناسب وصحبة صالحة من أغنام الجيران؛ هذه الأشياء ربما كانت هي السبب!
وكان أن استيقظت من نومي في صباح صيفي على صوت خروف يملأ بيتنا، ذهبت مسرعاً إلى الحديقة، لأُفاجَأ بالوافد الجديد الذي علمت أنه فُطم لتوه، وأن سبب بكائه وحشة انفصاله عن الأم؛ فما كان مني إلا أن هرعت من فوري، وأحضرت له الماء والطعام، وأخذت في تدليله، والاعتناء به، حتى استكان واطمأن.
مرت الأيام والشهور، وتطورت علاقتنا بشكل لافت للنظر، إذ إن الخروف – الذي أسميته “فهد” وكنت أصحبه معي في الحقول أثناء مذاكرة دروسي أو اللعب مع الأصدقاء- صار يتعامل معي كصديق؛ ما إن يسمع صوتي حتى يقفز في سعادة، أناديه فيجري نحوي بخفة تحسده عليها الكلاب المدربة، يجلس متى أمرته، ويصمت حين أخبره، ولطالما لعبنا سويا، حتى خُيِّل إليّ أنه يبتسم ويضحك ويحزن.. ويداري خيبة أمل حينما يراني حزينا فلا يستطيع فعل شيء!
حقائق ودروس
لقد كبرت يومها كثيراً، ابن العاشرة وُضع أمام حقيقتين سيوضع أمامهما كثيراً في حياته القادمة،
الحقيقة الأولى
إن أصعب شيء هو أن تضطر لشرح مشاعرك، فهمت حينها لماذا أسرَّها يوسف في نفسه ولم يُبدِها لإخوته، لأن ما بداخلنا كثيراً ما تعجز اللغة عن إيصاله، ويحتار العقل في شرحه، ويضيق الصدر بإخراجه مرتباً، صارعندي مذ ذاك اليوم صندوق أسود لا يصل إليه أحد، أضع فيه مشاعري الخاصة، وما تبقى من فِكَر وقناعات يضيق بها الناس.. بلى، إن أشد المعضلات توضيح الواضحات، فما بالك إن كان الواضح في يقيني غامضاً في عينيك؟!
الحقيقة الثانية
الحقيقة الثانية التي استقرت في وعيي، أن المصلحة المادية والتفكير البراجماتي سينادياني كثيراً في قادم الأيام، إذ إن دعوتي لالتهام لحم صديقي فهد سيتبعها دعوات كثيرة تبدو منطقية ونفعية وضرورية، مثل الصمت على الظلم ما دام لا يمسني من قريب، والرضا بالذل لأن طيف الكرامة باهظ التكلفة.. لقد عشت ورأيت هذا كثيراً، رأيت كيف دخلت القيم والمشاعر والأحاسيس في فرن المصلحة، وخرجت نفاقاً، وتدليساً!
الحكمة والصمود
وحدي سأرى فهداً صديقاً وفياً، وغيري سيراه لحم ضأن شهي.. وحدي سأرى فلسطين جرحاً نازفاً ووجعاً أبديّاً، بينما الملايين ستراها أزمة بعيدة أو خبراً سياسيّاً.. وحدي سأرى الناس مختبر إيمان المرء ودليل إنسانيته، في الوقت الذي يحسبهم غيري أرقاماً.
نعم، كنت ابن العاشرة حينما أدركت أن المسكين القابع على المائدة، لم يمر في حياتي بقدر ما مر على ضميري، وأن عليَّ إن أردت العيش هانئاً أن أتمسك بما أؤمن به، سواء أخفيته في صندوق أسود أو عبّرت عنه متحملاً ضرائب هذا الإعلان.
تعلمت أن قوانين الدنيا ليست أهم من قانوني الذي أملاه عليَّ ضميري، سواء فهمه الناس أم جهلوه.. تقبلوه أم سخروا منه.. رأوه نبلاً أو (عبطاً).
كل هذا لا يهم؛ ما يهم حقاً أن أنام آخر اليوم مرتاح البال، متّسقاً مع ذاتي، وأن أرحل في آخر العمر مرفوع الرأس، متجهزاً بإجاباتٍ عجز الخلق عن فهمها، غير أن الخالق يعلم مبدأها ومنتهاها ..وألا أَطعَم لحم صديقي أبداً، حتى وإن كان صديقي هذا خروفاً!
كريم الشاذلي
تابعنا على حساباتنا
مقالات أخرى
الإجابة على سؤال: لماذا طوفان الأقصى الآن؟
تسلّط هذه المقالة الضوء على سلسلة من الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى ومحاولات تهويد مدينة القدس، بما في ذلك تقرير حادثة "طوفان الأقصى"، وكيف كانت هذه الحادثة تعبّر عن تصاعد التوترات والاعتداءات الصهيونية. الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى: من الاحتلال إلى...
صمت الفيفا والمعايير المزدوجة
تسلّط هذه المقالة الضوء على انتهاكات الكيان الصهيوني في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالمجال الرياضي والتحديات التي يواجهها الرياضيون في هذا السياق. انتهاكات الكيان الصهيوني لحقوق الإنسان في غزة: الرياضة تحت الهجوم ارتكب الكيان الصهيوني كل أنواع جرائم الحرب، وانتهك كل...
الشهيد الساجد
تميزت غزة بشهدائها البواسل الذين قدموا أرواحهم فداءً لأرضهم وعزتهم. يعكس هذا المقال حكاية الشهيد تيسير أبو طعيمة واللحظات البطولية التي عاشها، فكيف كان يواجه تحديات الحياة والموت بروح الصمود والتضحية؟ تيسير أبو طعيمة: صورة بطولية تحفز على التضحية والصمود في وجه الظلم...





0 تعليق