الجميلة المحبوبة

مقالات مشابهة
-
حين تحولت غزة لحجر عثرة
منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة، أصبح واضحاً...
-
عن قفزة “المُقاوِم”
التأثير الإعلامي للصورة على وسائل التواصل تعتبر...
-
أثر التدريس في إنشاء القادة.. صورٌ من المدارس الإصلاحية الزنكية
تسلَّط المقالة الضوء على دور المدارس الإصلاحية،...
-
عن اغتيال سامر أبو دقة.. وأسئلة في مادة “القانون الدولي”
نعرض هذا المقال لتقرير صحفي حول حدث مأساوي في...
-
أحفاد أبي رُغال!
تتناول هذه المقالة قصة "أبو رُغال" الذي خان ودل...
-
من بلاط الشاه إلى سجون الثورة.. شهادة مثقف على تحولات إيران
مختصر المقال تتناول هذه المقالة مذكرات المستشرق...
مقالات منوعة
نتعرف على جمال وفخر لغة العربية، وكيف تتفرد بأسلوبها الفريد والفريد جدًا. هي لغة تتسم بالموسيقى في حروفها وفنونها، وفي هذا المقال سنتناول تحليلًا لبعض جوانبها الرائعة.
العربية: لغة الإيقاع والسحر
حروفها موسيقا، كلماتها فُتون، نَسْجُها سِحر، وإيقاعها لذيذ.. لغة لا تشبه أية لغة، نالت أعزّ شرف في أقدس موضع، نزل بها الرُّوح الأمين على قلب خاتم المرسلين لتكون آية خالدة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؛ ترفع وتخفض، وتبسط وتقبض، تقول بالصمت ما لا يقول غيرُها بالنُّطق، وتَبين بالمُجمَل ما لا يَبين سواها بالمُفصَّل؛ إنها العربية.. العربية التي قال فيها أحمد شوقي:
إن الـذي ملأ اللـغـات مَحاسِـنًا .. جعل الجَمال وسِرّه في الضاد
العربية: لغة الكناية والدلالة
إنها لغة الإيجاز؛
فلو تُرجِم سطر منها إلى أية لغة لاحتاجت اللغات الأخرى إلى سطور وصفحات كي تقول بعض ما قاله سطرها، وأنّى لها ذلك، وكيف يبلغ كعبَ الثُّريّا الثّرى؟!
لغة الكناية،
تقف الكلمة الواحدة فيها أو التركيب المفرد أمام جيشٍ من المعاني، وما ذلك إلا لها؛ تُكنّي عن العطَش بـ (شيطان الفلا)، وعن الحسد بـ (لحق به داء الضرائر)، وعن الندم بقوله تعالى: {يُقلِّب كفَّيْه علىٰ ما أنفق فيها}، وعن القوام الممشوق المسبوك بـ (طويل النّجاد) كما قالت الخنساء:
طويلُ النِّجاد رفِيعُ العِماد .. ســـاد عـشـيـرَتَـه أَمْــردا
وعن الدلال بـ (نؤوم الضُّحى) كما قال امرؤ القيس:
وتُضْحي فَتِيتُ المسك فوق فِراشها نَؤُومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ
وعن النعش بـ (الحدباء) كما قال كعب بن زهير:
كل ابن أنثى وإن طال الزمان به يومًـا عـلى آلـةٍ حـدبـاءَ محـمـول
والمقام يتّسع حتى لا يُطاق، وهذا غيض من فيض.
العربية: لغة الموسيقا والحب
لغة الموسيقا؛
فأنتَ تطرب وأنتَ تسمع إيقاع الآيات البينات، والأحاديث الصحيحات، والقصائد الباهرات. وأوقع ما في الموسيقا التقسيم، فانظر حلاوة الموسيقا في قوله تعالى: {وأنّه هو أضحك وأبكى* وأنّه هو أمات وأحيا* وأنّه خلق الزّوجين الذَّكر والأنثى}؛ وانظر إلى ما في هذا التقسيم من لذّة في قوله صلى الله عليه وسلم: “أيها الناس: أَفْشُوا السلام، وأطعموا الطعام، وَصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنّة بسلام”، ولو وقفتَ على هذه الفواصل في نهايات الجُمَل لبانت لك الموسيقا العذبة؛ وانظره في قول عبد بن الطّبيب:
والمرء سَاعٍ لأمرٍ ليس يدركه .. والعيش شُـحٌّ وإشـفاقٌ وتأمـيلُ
لغة الحب؛
الحُبّ الذي تقوله اللغات الأخرى بطريقة أو باثنتين أو حتى بعشر طُرُق، تقوله العربية بألف طريقة، فالعربية وحدها التي تجعل للحُبّ فنونًا وفُتونًا ومنازل ومراتب،
كما جاء في كتاب (فقه اللغة) للثّعالبيّ:
“أول مراتب الحب الهوى؛ ثم العلاقة وهي الحب اللازم للقلب، ثمّ الكَلَف وهو شِدَّة الحب، ثم العشق وهو اسم لما فَضَلَ عن المقدار الذي اسمه الحب، ثم الشَعَفُ وهو إحراق الحب القلبَ مع لذّةٍ يَجِدُها، وكذلك اللوْعَة واللاعِج، فإن تلك حرقة الهوى وهذا هو الهوى المحرق، ثم الشغَف وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب، ثم الجَوى وهو الهوى الباطن، ثم التَّيْم وهو أن يستعبدَه الحب، ومنه سمي تَيْمُ الله أي عَبْد الله ومنه رَجُلٌ مُتَيم، ثم التَّبْل وهو أن يُسْقِمَهُ الهوى، ومنه رجل مَتْبُول، ثم التّدْلِيهُ وهو ذهاب العقل من الهوى، ومنه رجل مُدَلَّهٌ، ثم الهُيُومُ وهو أن يذهب على وجهه لغلبة الهوى عليه، ومنه رجل هائم”
.. وأمّا الإنجليزيّة التي تشيع اليوم في العالم؛ فإنها لا تعبّر عن ذلك إلا بكلمة واحدة هي (Love) سواءً أكانت حُبًّا عذريًّا صافيًا خالصًا، أو حُبًّا جسديًّا بين الزوجين، وربّما تجد له لفظةً أو اثنتين أخرَيَين وحسب؛ فشتّان شَتّان.
العربية: لغة السعة والشعور
لغةُ السَّعَة؛
فإنّ الأسد يُعبَّر عنه باللغات الأخرى بكلمةٍ واحدةٍ يتيمة، ففي الإنجليزيّة مثلاً هو (Lion)، في حين أن له في العربيّة ألف اسمٍ، وكلّ اسمٍ له هيئته ووصفه وحاله؛ فالأسد المُتبختر هو (الوَرْد) كما قال المتنبّي:
وَرْدٌ إذا وردَ البحيرة شاربًا وردَ الـفراتَ زئيـرُه والنِّيلا
والأسد الهاجم الفاتك هو (الضِّرْغام) كما قال المتنبي:
وَمَن جعل الضرغامَ بازًا لِصيْده تَصيَّـده الـضّـرغـامُ فيما تَصيَّـدا
والأسد الرابض هو (السُّبَنْتى) كما قال ابن زيدون:
يَلْبُدُ الوَرْدُ السُّبَنْتى .. وله بعـدُ افـتـراسُ
وهو أسماء أبنائنا في العربيّة، فهو (حيدر) و(أسامة) و(أبو عَلَّام) و(نَحّام) و(مَيّاس) وغيرها… وتحدّى المعرّي – في مجلس الشريف الرضيّ في القصّة المشهورة في كتب الأدب- أنْ يأتي القوم بسبعين اسمًا للكلب.. فأيّ لغةٍ تُطيق ذلك، وأيّ لغةٍ كالعربيّة؟!
لغة الشُّعور؛
فإنّها بحرٌ خِضَمّ، ومحيطٌ لا يُرى له نهاية، فإذا أردتَ التّعبير عمّا يختلج في النّفس من شكّ ويقين، وحزن وفرح، وفخر ومجد، وإقدام وإحجام، فلن تجد مثل العربيّة تُعينُك وتُسعِفُك.
العربية: لغة الخلق والابتكار
فإنّها – علاوةً على أعداد كلماتها التي تفوق عشرين ضعفًا عدد كلمات اللغة التي تأتي بعدها- قادرة على ابتكار عدد لا نهائيّ من المعاني والفِكَر من خلال علائق عجيبة بين المُفردات، باستخدام التقديم والتأخير، والسبك والتمتين، والحذف والإثبات.
العربية: لغة الإعجاز والخلود والتجدّد والديمومة
فما تحدّى الله البشر أنْ يأتوا بمثل هذا القرآن إلا بالعربية، قال حافظ إبراهيم على لسانها:
وَسِعْـتُ كِتابَ الله لفـظًا وغـايةً .. وَما ضِقتُ عَن آيٍ به وَعِظاتِ
وما من لغةٍ تعيش مثلُها، فإن العمر الافتراضيّ لأطول اللغات عمرًا هو بضعة قرون، أمّا العربيّة فلا حَدّ لعمرها، يشيب الزمان ولا تشيب، وتهرم بنت الدهر وهي ما تزال كعابًا، تتجدّد كأنّ ما قيل بها قبل ألف عام قد قيل اليوم!
وستبقى العربيّة مهوى الأفئدة، ورابطة الدّم والرّحم كما قال الشاعر حليم دمّوس:
لو لم تكن أُمُّ اللغـات هي المُنى .. لَكَسَرْتُ أقلامي وعِفـتُ مِدادي
لغـة إِذا وقعـتْ عـلى أسـماعـنا .. كانـت لـنا بَـرْدًا عـلـى الأكـبـاد
سَـتَظـلُّ رابـطـةً تـؤلِّــف بيـنـنا .. فهْـي الـرجـاء لـناطـقٍ بالضّـادِ أيمن العتوم
تابعنا على حساباتنا
مقالات أخرى
الإجابة على سؤال: لماذا طوفان الأقصى الآن؟
تسلّط هذه المقالة الضوء على سلسلة من الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى ومحاولات تهويد مدينة القدس، بما في ذلك تقرير حادثة "طوفان الأقصى"، وكيف كانت هذه الحادثة تعبّر عن تصاعد التوترات والاعتداءات الصهيونية. الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى: من الاحتلال إلى...
صمت الفيفا والمعايير المزدوجة
تسلّط هذه المقالة الضوء على انتهاكات الكيان الصهيوني في قطاع غزة، خاصة فيما يتعلق بالمجال الرياضي والتحديات التي يواجهها الرياضيون في هذا السياق. انتهاكات الكيان الصهيوني لحقوق الإنسان في غزة: الرياضة تحت الهجوم ارتكب الكيان الصهيوني كل أنواع جرائم الحرب، وانتهك كل...
الشهيد الساجد
تميزت غزة بشهدائها البواسل الذين قدموا أرواحهم فداءً لأرضهم وعزتهم. يعكس هذا المقال حكاية الشهيد تيسير أبو طعيمة واللحظات البطولية التي عاشها، فكيف كان يواجه تحديات الحياة والموت بروح الصمود والتضحية؟ تيسير أبو طعيمة: صورة بطولية تحفز على التضحية والصمود في وجه الظلم...





0 تعليق